عمر فروخ

485

تاريخ الأدب العربي

2 - كان السكّاكيّ بارعا في فنون شتّى من الفقه وعلم الكلام واللّغة والنحو والأدب والشعر ، وفي المعاني والبيان خاصّة . وكذلك كان مصنّفا ، له : مفتاح العلوم - مصحف الزهرة ( في السحر والتنجيم واستطلاع الغيب ) - الرسالة الوالدية ( رسالة إلى تلميذه محمّد ساشقالي زاده في علم المناظرة وقوانينها ) . وشهرة السكّاكيّ قائمة على كتابه مفتاح العلوم ، وقد ذكر ابن خلدون علم البيان فقال ( المقدّمة ، بيروت ، دار الكتاب اللبناني 1961 ، ص 1066 - 1067 ) : « ثمّ لم تزل مسائل ( هذا ) الفنّ تكمل شيئا فشيئا إلى أن مخض السكاكيّ زبدته « 1 » وهذّب مسائله ورتّب أبوابه ، على نحو ما ذكرناه آنفا من الترتيب ، وألّف كتابه المسمّى بالمفتاح في النحو والتصريف والبيان فجعل هذا الفنّ من بعض أجزائه . وأخذ المتأخّرون من كتابه ولخّصوا منه أمّهات هي المتداولة لهذا العهد ؛ كما فعله السكّاكيّ « * » في كتاب التبيان ( البيان ) ، وابن مالك في كتاب المصباح ، وجلال الدين القزويني في كتاب الإيضاح والتلخيص ، وهو أصغر حجما من الإيضاح ، والعناية به لهذا العهد عند أهل المشرق في الشرح والتعليم منه أكثر من غيره ( أكثر من العناية بغيره ) » . 3 - مختارات من آثاره - من مقدّمة مفتاح العلوم : . . . . وبعد ، فإنّ نوع الأدب نوع يتفاوت كثرة شعب « 2 » وقلّة ، وصعوبة فنون وسهولة وتباعد طرفين وتدانيا بحسب حظّ متولّيه من سائر العلوم كمالا ونقصا وكفاء منزلته هنالك ارتفاعا وانحطاطا وقدر مجاله فيها سعة وضيقا . ولذلك ترى المعتنين بشأنه على مراتب مختلفة : فمن صاحب أدب تراه يرجع « 3 » منه إلى نوع أو نوعين لا يستطيع أن يتخطّى ذلك ؛ ومن آخر تراه يرجع إلى ما شئت من أنواع مربوطة في مضمار اختلاف :

--> ( 1 ) مخض زبدته : استخرج خلاصته النافعة . ( * ) كذا في نسخ مقدمة ابن خلدون . ( 2 ) يتفاوت كثرة شعب ( جمع شعبة بضم الشين : طريق ) وقلة : بعضها أكثر تشعبا ( تفرعا ) من بعض ( أقسام بعضها أكثر من أقسام بعضها الآخر ) . ( 3 ) كفاء منزلة : تكافؤ ، تماثل ، تساو ( في المنزلة والمرتبة والمقام ) . المجال : بقعة الأرض التي يتجاول عليها المتبارزان في الحرب ( النطاق ، القدر الذي يسيطر عليه الانسان ماديا أو معنويا ) . يرجع إلى نوع أو نوعين : تقتصر براعته أو مقدرته على نوع أو نوعين .